الصيف والترطيب

الصيف والترطيب: الفيتامينات والمعادن التي يفقدها جسمك مع الحرارة

يستهلك الجسم في فصل الصيف كميات أكبر من الماء والمعادن مقارنةً بفصول السنة الأخرى، نتيجة التعرق المستمر الذي يهدف إلى تنظيم درجة حرارته الداخلية. وبينما يُركّز الحديث الشائع على أهمية شرب الماء، تُغفل غالباً حقيقة أن التعرق لا يُفقد الجسم الماء فحسب. يُفقده أيضاً عناصر معدنية أساسية يصعب تعويضها بالماء العادي وحده.

ماذا يحدث لجسمك فعلياً عند التعرق؟

يحتوي العرق على مزيج من الماء والمعادن المنحلة (الإلكتروليتات)، أبرزها الصوديوم والكلوريد، إلى جانب كميات أقل من البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم. وفقاً لمراجعة علمية نُشرت في ScienceDirect، يبلغ متوسط تركيز الصوديوم في العرق نحو 35 مليمول/لتر، وقد يتراوح بين 10 و70 مليمول/لتر بحسب عوامل عدة كالنظام الغذائي ومعدل التعرق ودرجة التكيّف مع الحرارة.

وقد وثّقت دراسة رصدية نُشرت عام 2025 على عمال زراعيين تعرّضوا لحرارة شديدة في منطقة البحر المتوسط أن المشاركين فقدوا في المتوسط 3.91 لتر من العرق يومياً. مما تسبب في فقدان ما يقارب 4932 ملغ من الصوديوم و646 ملغ من البوتاسيوم خلال يوم عمل واحد فقط.

لماذا لا يكفي شرب الماء وحده؟

عند شرب كميات كبيرة من الماء النقي دون تعويض الأملاح المفقودة، ينخفض تركيز الصوديوم في بلازما الدم. وهو ما يُقلّل الشعور بالعطش ويزيد إفراز البول. أوضحت دراسة سريرية مسجَّلة في ClinicalTrials.gov أن إعادة الترطيب الفعلية لا تتحقق إلا عند تناول كمية من السوائل تعادل أو تتجاوز الكمية المفقودة عبر العرق، مقترنة بكميات كافية من الصوديوم والبوتاسيوم.

العناصر الغذائية الأكثر تأثراً بحرارة الصيف

  • الصوديوم والكلوريد: المسؤولان الأول عن أعراض الإنهاك الحراري كالدوخة والتشنجات العضلية.
  • البوتاسيوم: ضروري لوظيفة الأعصاب والعضلات. أشارت مراجعة نُشرت في MDPI عام 2024 إلى أن فقدانه يُضعف الأداء البدني، وأن التكيّف الحراري التدريجي يُقلّل معدل فقدان الإلكتروليتات بمرور الوقت.
  • المغنيسيوم: يُفقَد بكميات أقل، لكن نقصه يرتبط بزيادة التشنجات العضلية والتعب.
  • فيتامين C: لا يُفقَد مباشرة عبر العرق، لكن الإجهاد الحراري يرفع الحاجة إليه كمضاد أكسدة يحمي الخلايا.
  • فيتامينات المجموعة B: ترتفع الحاجة إليها مع زيادة معدل التمثيل الغذائي المرتبط بتنظيم حرارة الجسم.

من الأكثر عرضةً لفقدان هذه العناصر؟

العاملون في الهواء الطلق، الرياضيون، كبار السن (لتراجع إحساسهم بالعطش)، الأطفال (لمساحة جلدهم الأكبر نسبياً). ومن يتبعون أنظمة غذائية منخفضة الصوديوم.

التدرّج في شرب الماء على مدار اليوم، تضمين مصادر طبيعية كماء جوز الهند والموز والمكسرات، مراقبة لون البول، تجنّب المشروبات السكرية المرتفعة، والاستعانة بمكمل متعدد المعادن والفيتامينات عند النشاط البدني المكثف.

الأسئلة الشائعة

هل شرب الماء فقط كافٍ في الصيف؟ لا، يحتاج الجسم أيضاً لتعويض الأملاح المعدنية المفقودة مع العرق.

ما هي أولى علامات نقص الإلكتروليتات؟ الصداع، التشنجات العضلية، الدوخة الخفيفة، والتعب غير المعتاد.

هل يحتاج الأطفال تعويضاً مختلفاً؟ نعم، يُفضّل محاليل إعادة الترطيب المخصصة لهم بدلاً من مشروبات الطاقة للبالغين.

هل يمكن الإفراط في الأملاح المعدنية؟ نعم، خاصة لمرضى ضغط الدم والكلى، لذا التعويض يجب أن يكون متوازناً.

خلاصة

لا يقتصر التحدي الصحي في الصيف على الحرارة فحسب، بل يمتد إلى ما يفقده الجسم من معادن وفيتامينات أساسية مع التعرق. الترطيب الفعّال يتطلب تعويضاً متوازناً للصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب دعم مناعي بفيتامين C ومجموعة فيتامينات B.